حيدر حب الله

23

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

القرآن والسنّة . وفي المسار نفسه ، ظهر تصوّر ما زال يهيمن أيضاً على تفكير طلبة العلوم الدينية ؛ وهو تصوّر الفصل بين الفقه وأصول الفقه ؛ فهناك من يتحدّث عن فلان الضليع في أصول الفقه وأنه مقتدر في هذا العلم ، وهذا شيء جيد بل ممتاز ، لكنّ التضلّع في أصول الفقه لا يمثل العالم الأعلم أو المفاضلة النهائية ، حيث تجد - كما يقول السيد الخوئي « 1 » - من هو صاحب يد طولى في الأصول بيد أنه ضعيف في الاستنباط الفقهي ، وما أكثر هؤلاء الذين تجد عندهم التضلّع والتفنّن في الأصول ، لكنك عندما تحاورهم في قضية فقهية تصاب بالصدمة من ضحالة ما عندهم وضعفه ؛ فليس هذا هو الأعلم الأنموذجي ، أي الأعلمية القواعدية الكبروية ؛ بل المهم في الأعلم جملة عناصر عملية الاجتهاد وليس فقط أحد عناصرها وهو أصول الفقه الإسلامي ؛ من هنا عاب الإمام الخميني على النظر إلى أصول الفقه كعلم مستقل ، وإنما هو علم آلي لخدمة العملية الفقهية « 2 » ؛ وربما من هنا نلاحظ على بعضهم كالسيد الخوئي « 3 » ، اعتبار علم الأصول هو العمدة . وهو كذلك إلى جانب غيره ، لا أنّ غيره يأخذ دوراً ثانوياً أمامه لا سيما اللغة والتاريخ ، بل نحن نلاحظ أن بعض العلماء - مثل السيد محمد سعيد الحكيم « 4 » - عندما يريد تحديد الأعلمية ينظر إليها على شكل حلقات تبدأ من القواعد وتنتهي بالتطبيق لتلك القواعد ؛ وهذا ما ناقشناه قبل قليل ، فالاجتهاد ليس لزاماً أن يكون ذا هيكلية من هذا النوع ، بحيث

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 204 . ( 2 ) روح الله الخميني ، الاجتهاد والتقليد : 11 - 12 . ( 3 ) الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 21 ؛ وله عبارات توحي بتأخر الأصول عن اللغة ؛ انظر : المصدر نفسه : 25 . ( 4 ) الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 6 : 373 .